الشيخ الطبرسي

270

تفسير مجمع البيان

الله عنهم الرسالة حين قتلوا رسله ، عن مجاهد ، والحسن ، والمراد : أن الجند هم ملائكة الوحي الذين ينزلون على الأنبياء . ثم بين سبحانه بأي شئ كان هلاكهم ، فقال : ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) أي : كان إهلاكهم عن آخرهم ، بأيسر أمر ، صيحة واحدة ، حتى هلكوا بأجمعهم . ( فإذا هم خامدون ) أي : ساكنون قد ماتوا . قيل : إنهم لما قتلوا حبيب بن مري النجار ، غضب الله عليهم ، فبعث جبرائيل حتى أخذ بعضادتي باب المدينة ، ثم صاح بهم صيحة ، فماتوا عن آخرهم ، لا يسمع لهم حس ، كالنار إذا طفئت ( يا حسرة على العباد ) معناه : يا ندامة على العباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا . ثم بين سبب الحسرة فقال : ( ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ) عن مجاهد . وهذا من قول الله سبحانه . والمعنى : إنهم حلوا محل من يتحسر عليه . وقيل : إن المعنى يا ويلا على العباد ، عن ابن عباس . ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الرجل المذكور . وقال أبو العالية : إنهم لما عاينوا العذاب قالوا : يا حسرة على العباد ، يعني على الرسل ، حيث لم نؤمن بهم ، فتمنوا الإيمان ، وندموا حين لم تنفعهم الندامة . قال الزجاج : إذا قال قائل : ما الفائدة في مناداة الحسرة ، والحسرة مما لا تجيب ؟ فالفائدة في ذلك : أن النداء باب تنبيه ، فإذا قلت للمخاطب : أنا أعجب مما فعلت ، فقد أفدته أنك متعجب . وإذا قلت : واعجباه مما فعلت ، ويا عجباه تفعل كذا ، كان دعاؤك العجب أبلغ في الفائدة . والمعنى : يا عجب أقبل ، فإنه من أوقاتك . وكذلك إذا قلت : ويل زيد لم فعل كذا ، ثم قلت : يا ويل زيد لم فعل كذا ، كان أبلغ ، وكذلك في كتاب الله تعالى : يا ويلتا ، ويا حسرتا ، ويا حسرة على العباد والحسرة : أن يركب الانسان من شدة الندم ما لا نهاية بعده ، حتى يبقى قلبه حسيرا . ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ( 31 ) وإن كل لما جميع لدينا محضرون ( 32 ) وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها